ابن حزم

386

رسائل ابن حزم الأندلسي

8 - فصل في مداواة ذوي الأخلاق الفاسدة 160 - من امتحن بالعجب فليفكر في عيوبه . فان أعجب بفضائله فليفتش ما فيه من الأخلاق الدنية ، فان خفيت عليه عيوبه جملة حتى يظن أنه لا عيب فيه ، فليعلم أنه مصيبة للأبد ( 1 ) وأنه أتم الناس نقصاً وأعظمهم عيوباً وأضعفهم تمييزاً . وأول ذلك أنه ضعيف العقل جاهل ولا عيب أشد من هذين ، لأن العاقل هو من ميز عيوب نفسه فغالبها وسعى في قمعها . والأحمق هو الذي يجهل عيوب نفسه إما لقلة علمه وتمييزه وضعف فكرته ، وإما لأنه يقدر ان عيوبه خصال ، وهذا أشد عيب في الأرض . وفي الناس كثير يفجرون بالزنا واللياطة والسرقة والظلم فيعجب بتأتي هذه النجوس له وبقوته على هذه المخازي . واعلم يقيناً أنه لا يسلم إنسي من نقص ، حاشا الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين . فمن خفيت عليه عيوب نفسه فقد سقط وصار من السخف والضعة والرذالة والخسة ( 2 ) وضعف التمييز والعقل وقلة الفهم بحيث لا يتخلف عنه متخلف من الأرذال ، وبحيث ليس تحته منزلة من الدناءة ، فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها وعن عيوب غيره التي لا تضره لا في الدنيا ولا في الآخرة . وما أدري لسماع عيوب الناس خصلة الا الاتعاظ بما يسمع المرء منها

--> ( 1 ) كذا في ص : وجاء في د : فليعلم أن مصيبته إلى الأبد . ( 2 ) تقرأ في ص : والخبثة .